آقا رضا الهمداني
359
مصباح الفقيه
والحاصل : أنّ مقتضى ظواهر النصوص حرمة نفس الأكل والشرب ، لا مجرّد التناول من الإناء ، كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب على ما فهمه منهم صاحب الحدائق ( 1 ) ، بل ربما نسبه غير واحد إلى ظاهر المشهور . ولكنّك ستعرف ما في هذه النسبة من النظر . وقد حكي عن المفيد القول بحرمة ذات المأكول والمشروب ما داما في آنية الذهب والفضّة ( 2 ) . ومآله إلى ما قوّيناه ، لأنّ إضافة الحرمة إلى الذوات إنّما هي بلحاظ الفعل المتعلَّق بها ، فالمراد بحرمة المأكول ما دام في الآنية ليس إلَّا حرمة أكله فيها . فالاعتراض عليه بأنّ النهي عن الأكل لا يتعدّى إلى المأكول ليس على ما ينبغي . وأضعف من ذلك المناقشة في الاستدلال لمذهبه بحديث « يجرجر في بطنه نارا » ( 3 ) : بأنّ الحقيقة غير مرادة ، والمتبادر من المعنى المجازي كون ذلك سببا في دخول النار في بطنه ، وهو لا يستلزم تحريم نفس المأكول والمشروب ( 4 ) ، ضرورة أنّ المتبادر منه كون الأكل بنفسه سببا لجرجرة النار في البطن لا مقدّمته التي هي أجنبيّة عن البطن ، فالمتبادر إلى الذهن من التشبيه ليس إلَّا حرمة المأكول ، التي مآلها إلى حرمة الأكل ، كما أنّ هذا هو المتبادر من الأخبار الناهية ، فهذا هو الأقوى ، بل لا يبعد الالتزام بذلك مع قطع النظر عن النواهي المتعلَّقة بهما
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 507 - 508 . ( 2 ) كما في مدارك الأحكام 2 : 381 ، وانظر : المقنعة : 584 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 351 ، الهامش ( 2 ) . ( 4 ) المناقشة للعاملي في مدارك الأحكام 2 : 381 .